قطب الدين الراوندي

100

فقه القرآن

خفتم ألا تعدلوا فواحدة " لان معناه فان خفتم في الثنتين فانكحوا واحدة ، ثم قال فان خفتم في الواحدة أيضا فما ملكت أيمانكم . على أن مثنى لا تصلح الا لاثنين اثنين على التفريق في قول الزجاج ، فتقدير الآية فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث بدلا من مثنى ورباع من ثلاث ، فلا حاجة إلى أن يقال الواو بمعنى أو ، ولو قال أو لظن أنه ليس لصاحب مثنى ثلاث ولا لصاحب الثلاث رباع . وقال الفارسي : ان مثنى وثلاث ورباع حال من قوله " ما طاب لكم من النساء " ، فهو كقولك " جئتك راكبا وماشيا وراكبا ومنحدرا " تريد أنك جئته في كل حال من هذه الأحوال ، ولست تريد أنك جئته وهذه الأحوال لك في وقت واحد . ومن استدل بقوله تعالى " فانكحوا " على وجوب التزويج من حيث أن الامر شرعا يقتضي الوجوب . فقد أخطأ ، لان ظاهر الامر وان اقتضى الايجاب في الشرع فقد ينصرف عنه بدليل ، وقد قام الدليل على أن التزويج ليس بواجب ، على أن الغرض بهذه الآية انهي عن القد على من يخاف أن لا يعدل بينهن . ( فصل ) ثم قال تعالى " ذلك أدنى ألا تعولوا " فأشار بهذا إلى العقد على الواحدة مع الخوف من الجور فيما زاد عليها والاقتصار على ما ملكت أيمانكم ، أي هو أقرب إلى أن لا تجوروا ولا تميلوا ، يقال منه عال يعول إذا مال وجار . وما قاله قوم من أن معناه أن لا يفترقوا فهو خطأ ، وكذا قول من زعم أن معناه أن لا يكثر عيالكم ، لأنه يقال عال يعيل إذا احتاج ، وأعال يعيل إذا كثر عياله . على أنه لو كان المراد القول الثالث لما أباح الواحدة وما شاء من ملك